أحمد بن محمد القسطلاني
474
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هو حيث لا مقتضى للعدول عن التنكير ، والمقتضى هنا قائم ، إذ لا يجوز أن يكون ظرفًا لغوًا معمولاً للشيخ إذ لا معنى له أصلاً ، ولا أن يكون ظرفًا مستقرًا حالاً من الشيخ إذ الصحيح امتناع وقوع الحال من المبتدأ . قاله العلامة البدر الدماميني . وحذفت الفاء من قوله : آكلو الربا ، ومن قوله : إبراهيم ، نظرًا إلى أن أما لما حذفت حذف مقتضاها . ( و ) أما ( الصبيان ) الكائنون ( حوله ) أي إبراهيم ( فأولاد الناس ) دخلت الفاء على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول : أما في قوله : أما الرجل الذي رأيته يشق شدقه . وهذا موضع الترجمة ، فإن الناس في قوله : فأولاد الناس عام ، يشمل المؤمنين وغيرهم . وفي التعبير : وأما الولدان حوله فكل مولود مات على الفطرة ، قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله فأولاد المشركين ؟ قال : وأولاد المشركين . وهذا ظاهر أنه عليه الصلاة والسلام ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ، ولا يعارضه قوله : هم مع آبائهم ، لأن ذلك حكم الدنيا . ( والذي يوقد النار : مالك خازن النار ، والدار الأولى التي دخلت ) فيها ( دار عامة المؤمنين ، وأما هذه الدار فدار الشهداء ) وهذا يدل على أن منازل الشهادة أرفع المنازل ، لكن لا يلزم أن يكونوا أرفع درجة من الخليل عليه الصلاة والسلام لاحتمال أن تكون إقامته هناك بسبب كفالته الولدان ، ومنزلته في الجنة أعلى من منازل الشهداء بلا ريب ، كما أن آدم عليه الصلاة والسلام في السماء الدنيا ، لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير ، ومن أهل الشر ، فيضحك ويبكي ، مع أن منزلته هو في عليين ، فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته ، واكتفى في دار الشهداء بذكر الشيوخ والشباب ، لأن الغالب أن الشهيد لا يكون امرأة ولا صبيًّا . ( وأنا جبريل ، وهذا ميكائيل ، فارفع رأسك . فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب ) وفي التعبير : مثل الراية البيضاء ( قالا : ذاك ) ولأبي ذر : ( منزلك ) ولأبي ذر : منزلتك ( قلت : دعاني ) أي : اتركاني ( أدخل منزلي ) قالا : ( إنه بقي لك عمر ، لم تستكمله ، فلو استكملت ) عمرك ( أتيت منزلك ) . وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى ، في : التعبير ، بعون الله وقوته ، وفيه : التحديث والعنعنة ، وأبو رجاء مخضرم أدرك زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأسلم بعد فتح مكة ، لكنه لا رؤية له . وأخرجه المؤلّف هنا تامًّا ، وكذا في : التعبير ، وأخرجه في : الصلاة قبل الجمعة ، وفي التهجد ، والبيوع ، وبدء الخلق ، والجهاد ، وفي أحاديث الأنبياء ، والتفسير ، والأدب أطرافًا منه . ومسلم قطعه منه . 94 - باب مَوْتِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ ( باب ) فضل ( موت يوم الاثنين ) . 1387 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ : فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ . وَقَالَ لَهَا : فِي أَىِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : يَوْمَ الاِثْنَيْنِ . قَالَ : فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالَتْ : يَوْمُ الاِثْنَيْنِ . قَالَ : أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ . فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِي فِيهَا . قُلْتُ إِنَّ هَذَا خَلَقٌ . قَالَ : إِنَّ الْحَىَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ . فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلاَثَاءِ ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) العمى ، أخو بهز بن أسد البصري ، ( حدّثنا وهيب ) بالتصغير ابن خالد البصري ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت دخلت على أبي بكر ) الصديق ( رضي الله عنه ) في مرض موته ( فقال : في كم ) أي : كم ثوبًا ( كفنتم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ؟ فيه : وكم الاستفهامية وإن كان لها صدر الكلام ، ولكن الجار كالجزء له ، فلا يتصدر عليه . ( قالت ) عائشة : قلت له : كفناه ( في ثلاثة أثواب بيض ) بكسر الموحدة ، جمع أبيض ( سحولية ) بفتح السين وبالحاء المهملتين ، نسبة إلى سحول ، قرية باليمن كما مر ( ليس فيها قميص ، ولا عمامة . وقال لها ) أيضًا ، رضي الله عنهما : ( في أي يوم توفي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قالت ) : توفي ( يوم الاثنين ) بنصب يوم على الظرفية . واستفهامه لها عما ذكر قيل توطئة لعائشة للصبر على فقده ، لأنه لم تكن خرجت من قلبها الحرقة لموت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما في بداءته لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها ، إذ يبعد أن يكون أبو بكر رضي الله عنه نسي ما سألها عنه مع قرب العهد . ( قال ) : أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، ( فأي يوم هذا ؟ قالت ) : هو ( يوم الاثنين ) برفع : يوم ، خبر مبتدأ محذوف ( قال : أرجو ) أي : أتوقع أن تكون وفاتي ( فيما بيني ) أي : فيما بين ساعتي هذه ( وبين الليل ) وللحموي والمستملي : وبين الليلة . ( فنظر ) وفي